مراجعة Petit Planet: هل نجحت HoYoverse في استنساخ سحر Animal Crossing؟
عندما تقرر شركة بحجم HoYoverse دخول جنرا (Genre) معينة، فإن السوق بالكامل يحبس أنفاسه. نحن نتحدث عن العملاق الذي أعاد صياغة مفهوم ألعاب الـ Open World على الهواتف والـ PC من خلال Genshin Impact. اليوم، تضع الشركة رهانها الجديد على لعبة Petit Planet، وهي أول تجربة لها في عالم الألعاب العائلية والـ Cozy Games. الانطباع الأول قد يكون خادعاً، لكن الحقيقة الصادقة هي أن اللعبة تلعب في منطقة الأمان المطلقة، محاولةً تقديم نسخة مصقولة للغاية، ولكنها تفتقر للمخاطرة الإبداعية.
نظرة عامة
لعبة Petit Planet هي مشروع HoYoverse الطموح لتقديم تجربة محاكاة حياة (Life Sim) تستهدف جمهوراً أوسع وأكثر هدوءاً من جمهور الـ Action RPG المعتاد للشركة. اللعبة مصممة لتكون متوفرة على عدة منصات، مع التركيز بشكل أساسي على تجربة الموبايل والـ PC. تدور فكرة اللعبة حول إدارة كوكبك الصغير، والتفاعل مع سكان ظرفاء، وبناء بيئة مثالية تعكس ذوقك الشخصي.
منذ اللحظة الأولى للـ Launch، ستدرك أن المطور لم يحاول إعادة اختراع العجلة. بدلاً من ذلك، أخذوا الصيغة الناجحة التي جعلت Animal Crossing: New Horizons ظاهرة عالمية في عام 2020، وأضافوا إليها لمسة HoYoverse التقنية المعروفة. نحن أمام لعبة تعتمد على الروتين اليومي، والـ Crafting، وتزيين المساحات، مع توجه فني (Art Style) يدمج بين نعومة ألوان الباستيل ودقة التفاصيل التي اشتهرت بها الشركة في أعمالها السابقة.
عالم الألوان والهدوء
أكبر نقاط القوة في Petit Planet هي بلا شك الجانب البصري والتقني. إذا كنت قد لعبت أي لعبة من إنتاج HoYoverse، فأنت تعلم أنهم لا يتنازلون عن الجودة الرسومية. عالم اللعبة يبدو وكأنه لوحة فنية متحركة؛ الإضاءة ناعمة، وتحركات الشخصيات انسيابية جداً، وتفاصيل البيئة من حولك تتفاعل بشكل جميل مع الوقت والطقس.
ما يميز هذا العالم هو الـ Vibe العام الذي ينقلك إلى حالة من الاسترخاء الفوري. الموسيقى التصويرية هادئة وغير مزعجة، والـ Sound Design لخطوات الأقدام على العشب أو صوت الرياح في الأشجار يعزز تجربة الـ Immersion. بالمقارنة مع ألعاب مشابهة مثل Disney Dreamlight Valley، تتفوق Petit Planet في سلاسة الأداء (Optimization)، حيث تعمل اللعبة بمعدل إطارات مستقر حتى على الأجهزة المتوسطة، وهو أمر حيوي لألعاب تعتمد على الجلوس فيها لساعات طويلة.
تجربة اللعب والـ Gameplay
جوهر الـ Gameplay في Petit Planet يعتمد على دورة لعب مألوفة جداً: جمع الموارد، القيام بمهام يومية للسكان، ثم استخدام هذه الموارد لفتح أدوات أو قطع أثاث جديدة. نظام الـ Crafting بسيط ومباشر، والواجهات (UI) نظيفة وسهلة الفهم، وهو ما يخدم توجه اللعبة كمنتج عائلي (Family-Friendly).
تتألق اللعبة في جانب الـ Customization؛ حيث تمنحك أدوات قوية جداً لتصميم كوكبك الخاص. يمكنك تغيير التضاريس، وزراعة أنواع مختلفة من النباتات، وتوزيع المباني بحرية كبيرة. كما أن نظام الـ Online يتيح لك زيارة كواكب أصدقائك، والقيام بنشاطات مشتركة بسيطة مثل الصيد أو تبادل الـ Items. ومع ذلك، ستشعر بعد فترة أن هناك نوعاً من التكرار؛ فالمهمات لا تخرج عن إطار “اجمع 10 حبات من الفاكهة” أو “تحدث مع فلان”، وهو تحدٍ يواجه معظم ألعاب هذا النوع، لكن HoYoverse لم تقدم حلاً مبتكراً له هنا.
أين الابتكار؟ (نقاط الضعف)
المشكلة الأساسية في Petit Planet هي أنها تبدو حذرة أكثر من اللازم. المطور اختار حرفياً “التلوين داخل الخطوط” دون الخروج عنها بأي فكرة ثورية. إذا كنت قد قضيت مئات الساعات في Animal Crossing، ستشعر بـ Déjà Vu قوي جداً. اللعبة تفتقر إلى تلك “الشرارة” التي تجعلها متميزة كعنوان مستقل بذاته بعيداً عن كونه مجرد بديل بجودة عالية.
نقطة الضعف الثانية تكمن في نظام الـ Monetization المتوقع. رغم أن اللعبة لم تظهر وجهاً جشعاً في البداية، إلا أن بصمة HoYoverse في الـ Live Service واضحة. وجود Season Pass وعملات متعددة داخل اللعبة يثير القلق حول كيفية تأثير ذلك على تجربة اللاعبين الذين لا يرغبون في الدفع (F2P). هل ستكون قطع الأثاث الأكثر تميزاً محصورة خلف جدار دفع؟ هذا التساؤل يظل قائماً ويؤثر على تقييم تجربة الـ Progression على المدى الطويل.
التفاعل الاجتماعي والـ Meta
تحاول اللعبة بناء Meta اجتماعي حول تبادل التصاميم والأفكار. نظام الـ Photo Mode متطور جداً، ويشجع اللاعبين على مشاركة لقطات من كواكبهم على منصات التواصل الاجتماعي. بالنسبة للاعب العربي، هذا النوع من الألعاب يجد رواجاً كبيراً في المجتمعات المهتمة بالـ Creative Gaming، خاصة مع وجود دعم كامل للغة العربية في القوائم والحوارات، وهو ما تفتقر إليه بعض المنافسات الكبار في هذا النوع.
التفاعل مع الـ NPCs (الشخصيات غير القابلة للعب) مصمم بعناية؛ فكل شخصية لها جدول زمني وشخصية محددة. ومع ذلك، نأمل أن نرى في الـ Updates القادمة عمقاً أكبر في الحوارات، حيث تميل الحوارات الحالية إلى السطحية الشديدة، مما يجعل الارتباط العاطفي بهؤلاء السكان أقل مما هو موجود في ألعاب مثل Stardew Valley مثلاً.
الحكم النهائي
لعبة Petit Planet هي رسالة حب آمنة جداً لجنرا الـ Cozy Games. هي ليست اللعبة التي ستغير مفاهيم الصناعة، ولكنها اللعبة التي ستقدم لك مئات الساعات من الهدوء البصري والسمعي بمستوى تقني مذهل. إذا كنت تبحث عن بديل عصري وبجودة عالية للعبة Animal Crossing على منصات أخرى غير السويتش، أو كنت من عشاق أسلوب HoYoverse الفني، فهذه اللعبة موجهة لك تماماً.
اللعبة تنجح في تقديم تجربة مصقولة وخالية من المشاكل التقنية الكبيرة (Bugs) منذ البداية، وهو أمر يحسب للمطور. لكنها في المقابل تضحي بالابتكار في سبيل ضمان النجاح التجاري المضمون. هي تجربة “جميلة” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنها تفتقر إلى العمق الذي قد يجعلها “عظيمة”.
بعد تجربتك لهذا النوع من الألعاب، هل تفضل الالتزام بالكلاسيكيات التي أسست الجنرا، أم أنك مستعد لمنح فرصة لنسخة HoYoverse العصرية والمنظمة؟